علي العارفي الپشي

245

البداية في توضيح الكفاية

هذا إذا أحرز ان المتكلم في مقام البيان . فعلى هذا ، لو كان مراده أحدهما لوجب عليه البيان والتقييد بأحدهما . وإلّا يلزم نقض الغرض ، وهو قبيح لا يصدر من الحكيم جلّ ذكره . وان لم يحرز هذا شككنا - حينئذ - في وجوب الفور أو التراخي ، فيكون الشك في التكليف وهو مجرى اصالة البراءة لأنا نعلم بوجوب ايجاد الطبيعة المأمور بها في ضمن فرد ، ولكن نشك في وجوب الفور وعدم وجوبه وفي وجوب التراخي وعدم وجوبه فنجري البراءة ونقول إن الأصل عدم وجوب أحدهما والأصل براءة الذمة عنه . استدلال الشيخ الطوسي : واحتجّ الشيخ قدّس سرّه على مذهبه بآية المسارعة وآية الاستباق وهما قوله : تعالى : وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ « 1 » ، فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ « 2 » . وطريق استدلال الشيخ قدّس سرّه بالآيتين الشريفتين ان في الأولى وجوب المسارعة إلى سبب المغفرة لان نفس المغفرة فعل اللّه تعالى ، ويستحيل مسارعة العباد إليها ، والحال انه يشترط ان يكون متعلق التكليف مقدورا للمكلف ، فلا بد ان يكون المراد وجوب المسارعة اليه ، أي إلى سبب المغفرة ، والحال ان الفعل الواجب من أسبابها . وان في الثانية وجوب المسابقة إلى الخيرات ، ولا اشكال في أن فعل الواجب من الخيرات فتجب المسابقة اليه والمسارعة والاستباق انما يتحققان بالفور فقط . فأجاب المصنف عنه : أولا : ان سياق الآيتين الشريفتين هو البعث والتحريك إلى المسارعة والاستباق بنحو الاستحباب من دون ان يستتبع تركهما الغضب والشر ، وإلّا لكان البعث والتحريك بالتحذير عن تركهما انسب ، لان التحذير يكون اشدّ تأثيرا في

--> ( 1 ) سورة آل عمران : آية 133 . ( 2 ) سورة المائدة : آية 48 .